فوزي آل سيف

129

رجال حول أهل البيت

فقال بهلول: أين للمجانين قوة تمييز هذه الأمور؟! دع عنك ما مضى وأصلح ما نحن فيه فإني جائع! وهكذا تخلص بهلول من المأزق السياسي الذي أراد محمد إيقاعه فيه تماماً كما استطاع ذلك مع عمرو العدوي.. فخرج وهو يقول: إن كنت تهواهم حقا بلا كذب فالزم جنونك في جد وفي لعب إياك من أن يقولوا عاقل فطن فتبتلى بطويل الكد والنصب مولاك يعلم ما تطويه من خلق فما يضرك أن سبوك بالكذب [82] لقد كان جنونه أسلوباً، وأسماله الرثة تفرضها طبيعة الدور.. وكان يعرف ذلك فلم يضع هدفه لصالح الأسلوب، بل استخدم الأسلوب خير استخدام لنشر أفكاره ومعارفه. مرّ ذات يوم على هارون الرشيد، فأخبره هارون أنه قد ابتنى قصراً جديداً، فذهبا لمعاينته، والتفرّج عليه، ثم طلب هارون منه أن يقول شيئاً على عادة الشعراء حينما يصفون قصور الخلفاء، فأخذ بهلول قطعة من الفحم وبدا يكتب على جدار القصر العبارات التالية: «رفعت الطين ووضعت الدين ورفعت الجص ووضعت النص فإن كان من مالك فقد أسرفت والله لا يحب المسرفين وإن كان من مال غيرك فقد ظلمت والله لا يحب الظالمين».

--> 82 أعيان الشيعة 3/ 619.